تقرير مشاركة مؤسسة النزاهة والشفافية في مؤتمر الدول الأطراف الحادي عشر لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد (COSP11) – الدوحة 2025

تقرير مشاركة مؤسسة النزاهة والشفافية في مؤتمر الدول الأطراف الحادي عشر لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد (COSP11) – الدوحة 2025

شاركت مؤسسة النزاهة والشفافية عبر رئيستها الأستاذة ابتسام أبو دنيا في أعمال المؤتمر الحادي عشر للدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد الذي نظمه مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة في الدوحة خلال الفترة من 14 إلى 19 ديسمبر 2025.
وتأتي هذه المشاركة في إطار التزام المؤسسة بتعزيز دور المجتمع المدني في الجهود الدولية لمكافحة الفساد، وربط سياسات النزاهة بحماية الحقوق والحريات العامة.

وقد انعقدت أعمال المؤتمر رسمياً خلال 15- 19ديسمبر 2025، فيما شملت مشاركة المؤسسة يوم 14 ديسمبر ضمن أنشطة ما قبل الجلسات واللقاءات التحضيرية.

🔹 ملخص تنفيذي

ركزت مشاركة المؤسسة على محاور رئيسية عكست التوجهات الحديثة في العمل الدولي لمكافحة الفساد:

  • مناقشة المادة (5) من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد بشأن السياسات الوطنية الوقائية
  • إبراز تأثير الفساد على حقوق الإنسان، خاصة الفئات الأكثر هشاشة
  • متابعة فعاليات المجتمع المدني حول تدفقات الأموال السياسية في الانتخابات

وقد شكل المؤتمر منصة مهمة لتبادل الخبرات، واستعراض تجارب الدول، وتعزيز دور المجتمع المدني كشريك في بناء منظومات النزاهة.

أولاً: محور أعمال المؤتمر – مناقشة المادة (5) من الاتفاقية

شكّل النقاش حول المادة الخامسة من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد محوراً أساسياً في سياق أعمال المؤتمر. وتنص هذه المادة على التزام الدول بوضع سياسات فعالة ومنسقة لمكافحة الفساد تعزز:

  • سيادة القانون
  • الشفافية
  • النزاهة في إدارة الشأن العام
  • المساءلة
  • مشاركة المجتمع

وقد أبرزت المناقشات أهمية تطوير استراتيجيات وطنية شاملة ترتبط بالتنمية المستدامة وحقوق الإنسان، وتعتمد الوقاية كنهج أساسي بدلاً من الاقتصار على المعالجات اللاحقة. ويعكس هذا التوجه انتقالاً دولياً نحو بناء أنظمة نزاهة متكاملة.

ثانياً: الفساد وحقوق الإنسان – مسار نقاش متقدم

برز خلال المؤتمر اهتمام متزايد ببحث العلاقة بين الفساد وحقوق الإنسان، حيث تم التأكيد على أن الفساد يؤدي إلى:

  • تقويض الحق في الخدمات الأساسية
  • تعميق الفوارق الاجتماعية
  • إضعاف الحماية القانونية للفئات الضعيفة

وأكدت النقاشات أن الفئات الأكثر هشاشة – مثل الفقراء، النساء، الأطفال، النازحين، وذوي الإعاقة – هم الأكثر تضرراً من الفساد، ليس فقط اقتصادياً بل حقوقياً وإنسانياً.

ويعكس هذا التوجه تطوراً نوعياً نحو مقاربة حقوقية لمكافحة الفساد تضع الكرامة الإنسانية في صلب السياسات العامة.

ثالثاً: تدفقات الأموال السياسية – محور بارز في الفعاليات الجانبية

ضمن الفعاليات الجانبية التي نظمتها منظمات المجتمع المدني، برز ملف تدفقات الأموال السياسية في العمليات الانتخابية كأحد أبرز الموضوعات المطروحة، حيث ناقشت الجلسات:

  • مخاطر التمويل السياسي غير الشفاف
  • تأثير المال السياسي على نزاهة الانتخابات
  • العلاقة بين المال السياسي وتغلغل الفساد داخل المؤسسات

وأكدت منظمات المجتمع المدني أن ضعف تنظيم التمويل السياسي يمثل ثغرة خطيرة في منظومات النزاهة، وقد تفاعلت مؤسسة النزاهة والشفافية مع هذه النقاشات انطلاقاً من قناعتها بأن حماية الديمقراطية تبدأ من شفافية المال السياسي.

رابعاً: متابعة الجلسات العامة ومسارات المؤتمر

تابعت رئيسة المؤسسة جلسات تناولت:

  • التدابير الوقائية وتعزيز الشفافية في القطاع العام
  • آلية استعراض تنفيذ الاتفاقية (IRM) ودورها في دعم تحديث السياسات الوطنية
  • دور المؤتمر كمنصة دولية لصياغة التوجهات العامة في مكافحة الفساد

وقد أتاحت هذه الجلسات فهماً أعمق للتجارب الدولية وأدوات التقييم والمراجعة.

خامساً: الاستفادة من تقارير وتجارب الدول

استمعت المؤسسة إلى عروض وطنية وتجارب دولية في مجالات:

  • تطوير الأطر التشريعية
  • دعم الهيئات الرقابية
  • تعزيز التعاون الدولي واسترداد الموجودات
  • تحسين أدوات الوقاية والامتثال

وتبرز هذه التجارب أهمية وجود سياسات وطنية مترابطة تجمع بين الوقاية والإنفاذ والمساءلة المجتمعية.

سادساً: دلالات المشاركة بالنسبة لعمل المؤسسة

تعكس هذه المشاركة توجه المؤسسة نحو:

1- ربط العمل المحلي بالسياقات الدولية
2- دمج البعد الحقوقي في سياسات النزاهة
3- دعم إصلاحات السياسات الوطنية لمكافحة الفساد
4- تعزيز دور المجتمع المدني في الرقابة والمساءلة

🔸 توصيات مؤسسة النزاهة والشفافية

استناداً إلى المشاركة في المؤتمر، توصي المؤسسة بما يلي:

1- تطوير استراتيجيات وطنية شاملة لمكافحة الفساد وفق متطلبات المادة (5) من الاتفاقية

2- اعتماد مقاربة حقوقية في مكافحة الفساد تركز على حماية الفئات الهشة

3- وضع أطر قانونية واضحة لتنظيم التمويل السياسي والانتخابي

4- تمكين المجتمع المدني من دور رقابي فعّال في السياسات العامة

5- الاستفادة من آليات المراجعة الدولية (IRM) لتطوير سياسات قابلة للقياس

خاتمة

تؤكد مؤسسة النزاهة والشفافية أن مشاركتها في -COSP11  الدوحة 2025 تمثل خطوة مهمة ضمن التزامها بتعزيز حضور المجتمع المدني في المحافل الدولية، ونقل النقاشات العالمية إلى برامج عمل وطنية تعزز النزاهة وتحمي الحقوق، خاصة حقوق الفئات الأكثر هشاشة، عبر مكافحة فسادٍ يحمي الإنسان قبل أن يلاحق الأرقام.