شبكات غير رسمية وتوظيف العمل الإنساني في خدمة أجندات جماعة الحوثي: دراسة حالة “سحر الخولاني (حفيدة بلقيس)”
مقدمة
في ظل استمرار الحرب والانقسام المؤسسي في اليمن، نشأت بيئة خصبة لظهور شخصيات تعمل تحت غطاء العمل الإنساني وحقوق الإنسان، لكنها تمارس فعليًا أدوارًا وظيفية تصبّ في مصلحة سلطات جماعة الحوثي الإرهابية. ومن بين أبرز هذه الشخصيات، “سحر الخولاني” المعروفة بلقب “حفيدة بلقيس”، التي تم الترويج لها كناشطة حقوقية، في حين تشير الوقائع إلى أنها تُستخدم كأداة لتبرير انتهاكات وتغذية منظومة اقتصادية موازية خارج إطار الدولة.
أولاً: بناء السردية الإعلامية – صناعة صورة الضحية البطلة
تم تقديم سحر الخولاني عبر سردية درامية تزعم تعرضها للاعتقال من قبل جماعة الحوثي ثم الإفراج عنها، بهدف تسويقها كضحية تحولت إلى مدافعة عن الحقوق. غير أن هذا التمهيد لم يكن إلا مدخلاً لدورها الفعلي في منظومة دعائية وأمنية تسعى لتبرير القمع الممنهج بحق النساء.
- تُشارك الخولاني بشكل مباشر في حملات إعلامية تتهم النساء بالانحلال الخلقي أو تعاطي المخدرات والمعسل المخلوط.
- تروّج لروايات تتماشى مع خطاب الحوثيين حول “حماية الفضيلة”، في محاولة لإضفاء شرعية أخلاقية على الانتهاكات.
- تغض الطرف عن مسؤولية قيادات حوثية متورطة بانتهاكات، مثل عبدالقادر المرتضى المتهم بالاعتداء الجنسي على معتقلات.
ثانيًا: استغلال الرمزية التاريخية والعرقية – “حفيدة بلقيس” كأداة خطابية
لقب “حفيدة بلقيس” ليس مجرد ادعاء بل يُستخدم استراتيجيًا لدعم خطاب جماعة الحوثي القائم على “المظلومية العرقية”.
- يتم توظيف اللقب لإعادة تأطير الصراع باعتباره ناتجًا عن “عنصرية تاريخية” ضد السلالة الحوثية، لا كتمرد سياسي مسلح.
- هذا النوع من الخطاب يعزز الشرعية الأخلاقية لمشروع الحوثي الطائفي أمام الرأي العام المحلي والدولي.
ثالثًا: العمل الإنساني كغطاء – جمع التبرعات وتحويلها لقنوات موازية
أبرز أدوار سحر الخولاني يتمثل في استغلال عاطفة اليمنيين في الخارج، حيث جمعت مبالغ مالية ضخمة من التبرعات باسم دعم الأسر الفقيرة، دون تقديم أي شفافية أو بيانات موثوقة.
- لا توجد تقارير حول هوية المستفيدين أو آلية التوزيع.
- يتم تحويل الأموال إلى الداخل اليمني عبر قنوات غير رسمية.
- صفحتها تحولت إلى منصة تمويل غير خاضعة لأي مساءلة، تخدم اقتصاد الحوثيين الموازي.
رابعًا: تهديد الاقتصاد الوطني – ملامح الاقتصاد الرمادي
النشاطات غير الرسمية التي تقودها شخصيات مثل الخولاني تشكل مكوّنًا أساسياً في الاقتصاد الرمادي الذي تعتمد عليه جماعة الحوثي، ويُشكّل هذا النوع من الاقتصاد تهديدًا مباشرًا للاقتصاد الرسمي في اليمن عبر عدة محاور:
- سحب السيولة من المؤسسات الرسمية، وإضعاف دور الدولة الاقتصادي.
- تشويه صورة العمل الخيري، وفقدان ثقة المغتربين بالمبادرات الإنسانية.
- تعزيز النفوذ الحوثي خارج الإطار المؤسسي، من خلال شبكات تمويل فردية تدين بالولاء للجماعة.
- تحويل التحويلات المالية إلى أدوات قمع، بدلاً من دعم الأسر المحتاجة.
خامسًا: الأثر الاستراتيجي على مستقبل الدولة
إن استمرار مثل هذه الأنشطة يُكرّس سلطة موازية تقوّض أي جهود لإعادة بناء الدولة، إذ لا يمكن فصل المعركة العسكرية عن المعركة الاقتصادية والاجتماعية، خاصة عندما تُستخدم الرمزية، والمظلومية، والمال في مشروع شمولي قمعي.
توصيات
على الجهات المحلية والدولية اتخاذ خطوات عاجلة للتعامل مع هذه الظواهر، ومن أبرز التوصيات:
- رصد الشبكات غير الرسمية التي تجمع التبرعات دون رقابة.
- تعزيز ثقافة الشفافية في العمل الخيري، وفرض معايير للمساءلة.
- توعية المغتربين بمخاطر التبرع عبر قنوات غير موثوقة.
- دعم المؤسسات الرسمية والمنظمات المرخصة لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.
خاتمة
ما تقوم به شخصيات مثل سحر الخولاني لا يُعد نشاطًا فرديًا، بل جزءًا من استراتيجية شاملة لجماعة الحوثي تقوم على:
- تبرير القمع باسم الأخلاق.
- تسويق مظلومية عرقية وهمية.
- السيطرة على موارد المجتمع باسم العمل الإنساني.
هذه الأنشطة تُسهم في تمكين جماعة الحوثي من فرض سلطة موازية، وتُهدد بنية الاقتصاد والمجتمع، مما يفرض تحركًا جادًا وسريعًا من كافة الجهات المعنية.

